أسواق المشتقات المشفرة شهدت نمواً غير مسبوق في عام 2025، إذ ارتفع حجم التداول الإجمالي ليصل إلى 86 تريليون دولار، ما يعادل معدل دوران يومي قدره 265 مليار دولار. هذا الإنجاز يؤكد عاماً من المشاركة المتزايدة من كل من المستثمرين الأفراد والمؤسسات مع نضوج هياكل السوق وتطور استراتيجيات التداول لتصبح أكثر تعقيداً. تقرير CoinGlass السنوي يبرز أن تداول المشتقات شكل حصة كبيرة من النشاط العالمي للعملات المشفرة، مع زيادة الرافعة المالية وتنوّع آليات التحوط.
ارتفاع حجم التداول السنوي
الزيادة في حجم المشتقات كانت مدفوعة بتوسع عروض العقود الآجلة والخيارات عبر المنصات الرئيسية. ظل إجمالي الفائدة المفتوحة يتذبذب بشكل كبير، ليهبط إلى أدنى مستوى عند 87 مليار دولار خلال مرحلة تخفيض الرافعة المنسقة في الربع الأول قبل أن يرتفع إلى مستوى قياسي قدره 235.9 مليار دولار في 7 أكتوبر 2025. ترتبط هذه التحولات في الفائدة المفتوحة ارتباطاً مباشراً بتعديلات واسعة على مستوى السوق، حيث يعيد المشاركون تقييم مواقعهم استجابةً لتغيرات اقتصادية كبرى والهياكل التنظيمية المتطورة.
التركيز بين أكبر البورصات
أثبتت بينانس نفسها كالقوة المهيمنة، حيث أعلنت عن حجم سنوي للمشتقات قدره 25.1 تريليون دولار، ما يعادل نحو 29.3% من إجمالي حصة السوق. تلتها OKX وبايبيت وبيتجيت كأكبر المواقع التالية، كل منها يستحوذ على ما بين 9% و12% من حجم السوق. يبرز هذا التركيز الدور الحاسم لمراكز السيولة في وضع معايير التسعير وتسهيل الصفقات الكبيرة. كما أسهمت زيادة الحصة من المنتجات المنظمة وذات الدرجة المؤسسية في تعزيز عمق السوق على المنصات المطابقة للوائح.
تطور السوق وديناميكيات المخاطر
مع تعقّد تداول المشتقات، تفاقمت التعرضات للتصفية القسرية وسلاسل المخاطر. سجل العام نحو 150 مليار دولار من التصفيات القسرية، مع وقوع الخسائر الأكبر في حدث واحد خلال أوائل أكتوبر، عندما تم محو أكثر من 19 مليار دولار في يومين. تحمّلت المواقع الطويلة العبء الأكبر من هذا النشاط، حيث شكلت أكثر من 85% من قيمة التصفية، مما يشير إلى وجود ميل غير متناظر وإمكانية انعكاس السوق بسرعة أثناء الضغط.
التأثير المؤسسي والتوقعات
أحدثت تطورات عام 2025 المرحلة أمام مزيد من الابتكار في عام 2026، حيث يزداد اعتماد المشاركين المؤسسيين على العقود الآجلة المقتبسة من الأسعار الفورية وتجارة الأساس ومنتجات التقلب مثل مؤشر BVX Real-Time من CME الذي أطلق حديثاً. هذه التطورات تعد بتقليل مخاطر الأساس وتعزيز قدرات إدارة المخاطر. من المتوقع أن يقوم كل من الجهات التنظيمية والبورصات بتحسين متطلبات الهامش ومعايير الشفافية، لضمان أن تتمكن أسواق المشتقات من دعم النمو مع حماية من الثغرات النظامية.
التعليقات (0)